السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
138
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
ومع القول بالتعجيل فقد اختلفوا فيما لو أهمل وأخّرها على قولين : عدم انفساخها واستحقاقه الأجرة ، والثاني عدم استحقاقه الأجرة . هذا كلّه رأي الإمامية في المسألة « 1 » ، ولهم تفاصيل أخرى تطلب في الكتب المفصّلة . واختلف فقهاء المذاهب في أصل الاستئجار للحجّ ، فذهب أبو حنيفة وهو الأشهر عن أحمد إلى أنّه لا يجوز الاستئجار للحجّ ، وذهب الشافعية إلى الجواز ، وبه أخذ المالكية ، وهو رواية للحنابلة ، فلو عقدت الإجارة للحجّ عن الغير فهي باطلة عند أبي حنيفة ، لكن الحجّة عن الأصيل صحيحة على التحقيق في المذهب ، وللأجير - ويسمّونه مأموراً ونائباً - نفقة المثل في مال الأصيل « 2 » ؛ لذا لم تطرح أصل المسألة ، وهي الاستئجار للحجّ عن شخصين ، بل طرح فقهاء المذاهب المسألة بعنوان الاستنابة في الحجّ عن شخصين ، وإليك بيانه : لو أمره شخص أن يحجّ عنه حجّة ، وأمره آخر أن يحجّ عنه أيضاً فأحرم بحجة فذكروا أنّه لا يخلو من حالتين : الأولى : أن يحرم بحجّة عنهما معاً : كان مخالفاً ، ويقع الحجّ عنه باتّفاق الحنفية والشافعية والحنابلة . واستدلّ له بأنّه لا يمكن وقوعه عنهما معاً ، وليس أحدهما بأولى من صاحبه . ويضمن النفقة لهما إن كان أنفق من مالهما ؛ لأنّ كلّ واحد منهما أمره بحجّ تام ولم يفعل ، وإنّما وقع الحجّ عن النائب ؛ لأنّ الأصل أن يقع كلّ فعل عن فاعله ، وإنّما يقع عن غيره بجعله ، فإذا خالف لم يصرّ لغيره ويبقى فعله له . وهذا بخلاف الابن إذا أحرم بحجّة عن أبويه ، فإنّ له أن يجعله عن أحدهما ؛ لأنّ الابن غير مأمور بذلك فلا تتحقّق مخالفة الآمر ، وإنّما جعل ثواب الحجّ الصادر عن نفسه لأبويه ، وله أن يجعل ثوابه لأحدهما ، بخلاف المأمور « 3 » .
--> ( 1 ) الخلاف 2 : 388 ، م 240 . المعتبر 2 : 770 . الدروس الشرعية 1 : 323 . مدارك الأحكام 7 : 125 . كشف اللثام 5 : 191 . جواهر الكلام 17 : 377 . العروة الوثقى 4 : 551 . ( 2 ) المسلك المتقسط : 288 ، 229 . ردّ المحتار 2 : 228 - 229 . الشرح الكبير ( الدردير ) 2 : 19 . المجموع 7 : 102 . مغني المحتاج 1 : 470 . المغني 3 : 231 . الفروع 3 : 252 ، 254 . ( 3 ) بدائع الصنائع 2 : 214 - 215 . المجموع 7 : 138 . المغني 5 : 29 ، 30 .